النويري

390

نهاية الأرب في فنون الأدب

من الورثة الأسديّة بسبعمائة درهم ؛ فلمّا مات وانتقل بعض ميراثه إلى السلطان الملك النّاصر « 1 » بالولاء الشّرعى . وكنت أباشر ديوانه بالشام ، حصّلت من مغلّ هذه البلدة في سنة إحدى وسبعمائة ما أبيع بنيّف وعشرين ألف درهم . فانظر إلى هذا التّفاوت العظيم . ذكر غزوات الملك النّاصر وما افتتحه من بلاد الفرنج وقد رأيت أن أفرد غزوات الملك النّاصر وفتوحاته ونكاياته في الفرنج ، ولا أضمّ ذلك إلى غيره من أخباره ، لأنّ فيه ما يدلّ على قوّة الإسلام ، وأنّ اللَّه تعالى لم يزل يؤيّد هذا الدّين من عباده بمن يناضل عنه ، ويحمى حوزته ، ويذب عن أهله ، ويستأصل شأفة عدوهم . ونذكر ذلك على التّرتيب . فكان أول ذلك وصول الفرنج إلى ثغر دمياط ورجوعهم عنه . كان وصول الفرنج ، خذلهم اللَّه تعالى ، إلى ثغر دمياط في صفر سنة خمس وستين وخمسمائة ، [ 119 ] فحاصروا الثّغر . وكان سبب ذلك أنّ أسد الدّين شيركوه لمّا ولى الوزارة للخليفة العاضد لدين اللَّه خافه فرنج السّاحل ، فكاتبوا أهل صقليّة والأندلس من الفرنج يستمدّونهم ويخبرونهم أن أسد الدّين قد ملك الدّيار المصرية ، وأنهم لا يأمنونه على البيت المقدّس . فأمدّوهم بالمال والرّجال والسّلاح ، فنازلوا دمياط وضيّقوا على أهلها . فأرسل الملك النّاصر إليهم العساكر برّا وبحرا ، وكتب إلى الملك العادل نور الدّين الشّهيد بذلك ، ويعرّفه « 2 »

--> « 1 » هو الملك الناصر محمد بن قلاوون ، ولى عرش السلطة المملوكية ثلاث مرات ، وتوفى سنة 741 ه / 1340 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 162 . « 2 » « ويعرفه إلا أنه لا يمكنه » في الأصل ، والتصحيح يتفق والسياق ، وانظر الكامل ج 11 ص 351 - 352 .